التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السر

                 سامي عبدالرزاق بن عيد                    21 رمضان 1441هـ

                                                                                                          

 دخلت هند كعادتها إلى غرفة نومها حوالي الساعة ١١:٣٠ صباحا وأغلقت الباب على نفسها، تصرفها هذا كان يثير حب الفضول لدى العاملة المنزلية، لكنها لا تجرؤ على السؤال وخاصة أنه سبق لها أن طرقت الباب المؤصد فلم تجد إجابة، وعندما خرجت هند في وقتها المعتاد طلبت منها عدم طرق الباب إلا للضرورة القصوى.

 أصبح من المألوف عند السكرتير خالد أن يقوم مديره كل يوم حوالي الساعة ١١:٣٠ صباحا بإغلاق الباب على نفسه ويطلب منه عدم الإزعاج بعد أن يقوم بتحويل جميع المكالمات الواردة إلى هاتف السكرتير ، ويخلو بنفسه لمدة ثلث ساعة أو تزيد قليلا.

الأمر محير لخالد، لكن لم يصل إلى إجابة مقنعة في نفسه عن تصرف مديره الغريب.

  في دكان أبي صالح كان الزحام في ذروته قبيل الظهر، عندما خرج أبو صالح من دكانه بعد أن أوكل العمل إلى ابنه صالح، وتركه لوحده يكدح في خدمة الزبائن. مشى مسرعا وهو يلقي التحية على جيرانه التجار الذين اعتادوا مروره في مثل هذا الوقت من كل يوم، دخل بيته وأوصد الباب خلفه، ولم يخرج إلا مع صوت أذان الظهر واتجه إلى جامع السوق.

عندما أوشكت الحصة الخامسة على الانتصاف اصطحب الأستاذ إبراهيم طلاب الصف الثاني الابتدائي إلى مصلى المدرسة لكي يطبقوا عملياً درس الصلاة، دخل المعلم والطلاب المصلى ومن خلال الإضاءة الضعيفة ظهرت ملامح إنسان يقف في زاوية المصلى البعيدة ، ولما أن أضيئت الأنوار تبين أنه الأستاذ عمر وكيل المدرسة، قائم يصلي.

سأل ماهر أستاذه : عن الصلاة التي يصليها الأستاذ عمر في هذا الوقت، فأجابه : يا بني أنها صلاة الأوابين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ . "[1]. وقال صلى الله عليه وسلم (لا يحافظ على صلاة الضحى إلّا أواب، وهي صلاة الأوابين)[2].



[1] رواه مسلم 1238

[2] رواه ابن خزيمة ، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/164) .


تعليقات

  1. سلمت وسلمت أناملك .. مبدع ورائع في طرحك كالعادة .. ما شاء الله تبارك الله

    ردحذف
    الردود

    1. شكرا أخي أبا يوسف ، كلامك شهادة أعتز بها.🌹

      حذف
  2. جزاك الله خيرا... التشويق جميل

    ردحذف
  3. جزاك الله خير
    سعدت كثيرا بقراءة المقال وشدني لإكمال الموضوع لك مني كل الحب والتقدير

    ردحذف
    الردود

    1. أسعدني تعليقكم لكم مني خالص الشكر والامتنان
      وجزاكم الله خيرا

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انْتَقِ ما يليق بك

. انْتَقِ ما يليق بك   -  سامي بن عيد 21 شوال 1441هـ  قد يكون من حقك الغضب والانتقام لكن الذي يليق بك كظم الغيظ والعفو، قال تعالى { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [1]   ومن حقك كشف حقيقة البعض لكن الذي يليق بك الستر وحفظ ماء وجوههم.   قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ) [2] جاء رجل اسمه هزال بماعز الأسلمي ليقام عليه الحد في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل:  (لو سترته بثوبك كان خيرا لك) [3]  ومن حقك أن تمسك مالك عن بذله للبعض لأسباب مقنعه، لكن يليق بك العطاء والكرم والسخاء. {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] ومن حقك أن تحاسب وتقاضي ذوي رحمك أو أصدقاءك في حق لك، لكن يليق بك أن...

بوح تأخر كثيراً

  بوح تأخر كثيراً                                                                                                     بقلم سامي بن عيد                                                                                                                          ٢ جمادى الآخرة ١٤٤٣ أب حنون ... ابن بار ...  أحب إخوتي إلى قلبي ما زالت أسمع صوته الحنون يخاطب قلبي قبل أذني.. كان نعم الجار الطيب..  وجهه بشوش ... صاحب فضل وعلم ... كثير البذ...

دثار أبي

.  دثار أبي ( كلمات لم أستطع أن أبوح بها لوالدي هيبة منه ) عندما أعود بذاكرتي إلى أيام الطفولة، أتذكر البرد القارص للشتاء في بلدة الكرك ، كان ذلك في بداية السبعينيات الميلادية. في منتصف غرفة الجلوس في بيتنا كانت هناك مدفأة تعمل بالكاز ، والأرض مفروشة بسجاد وفوق السجاد تم وضع قطع من فرو الأغنام والتي تسمى بالجاعد. كان والدي حفظه الله في أغلب أمسيات تلك الأيام الباردة يرتدي فروة طفيلية وهي عبارة عن دثار مبطن بفرو صغار الأغنام. أسعد لحظات حياتي في تلك الساعات عندما يضمني والدي تحت جناحه ويدخلني تحت دثاره. عندها أشعر بدفء في جسدي الصغير ودفء من نوع آخر هو دفء حنانه ومشاعره. كان يطلق علي أسماء مختلفة مرة يدعوني بمعن ومرة مجاهد وغيرها من الأسماء المختلفة التي تشعرني بالأمان والتميز والسعادة الغامرة. وكلما مرت الأيام والسنون أكتشف أكثر أن دثار أبي يضم تحته الكثير والكثير من الأسر والأرحام والارامل والايتام والفقراء والمحتاجين، يساعد هذا ويضمد جراح هذا، ويمد يد العون لآخرين ، يساعد أحدهم في مشروعه الصغير ، ويقرض آخر ليشتري أرضا أو يبني بيتا ، بل وقف بنفسه على بناء عدد من...