التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انْتَقِ ما يليق بك

. انْتَقِ ما يليق بك
 

-  سامي بن عيد

21 شوال 1441هـ



 قد يكون من حقك الغضب والانتقام لكن الذي يليق بك كظم الغيظ والعفو، قال تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[1]

 ومن حقك كشف حقيقة البعض لكن الذي يليق بك الستر وحفظ ماء وجوههم.

 قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ)[2]

جاء رجل اسمه هزال بماعز الأسلمي ليقام عليه الحد في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (لو سترته بثوبك كان خيرا لك)[3]

 ومن حقك أن تمسك مالك عن بذله للبعض لأسباب مقنعه، لكن يليق بك العطاء والكرم والسخاء.

{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[4]

ومن حقك أن تحاسب وتقاضي ذوي رحمك أو أصدقاءك في حق لك، لكن يليق بك أن تميل إلى الصلح وتحفظ أواصر المحبة والرحم. قال تعالى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}[5]

وعن أبي هُريرة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ)[6]  


ومن حقك أن تلوم  وتعاتب من قصّر في حقك ويليق بك أن تتغاضى عن ذلك وتصفح وتتغافل

روي عن الحسن البصري رحمه الله قوله: (ما زال التغافل من فعل الكرام).

"ومن لا يُغَمِّضْ عَينَهُ عن صَديقِهِ                  وَعَنْ بَعْضِ ما فيه يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ

ومن يَتَتَبَّعْ جاهِداً كلَّ عَثْرَة ٍ                         يجدْها ولا يسْلَمْ له الدَّهْرَ صاحِبُ"[7]

في المواقف المختلفة انْتَقِ ما يليق بك من الكلمات والتصرفات فترتفع مكانتك عند الله وعند الناس.

{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[8]

الحرص على انتقاء الأفضل والأحسن والأجود وخاصة في المواقف الصعبة لا يقدر عليه إلا العظماء.



[1] سورة آل عمران الآية 134

[2] رواه أحمد والنسائي وأبو داود صححه الألباني في "صحيح أبي داود"

[3] صححه الألباني 7790

[4] سورة النور الآية 22

[5] سورة النساء الآية 128

[6] رواه مسلم

[7] شعر كثير عزة

[8] سورة فصلت الآيتان (34 – 35)



تعليقات