التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رفقاً بأنفسنا وأبنائنا

 

رفقاً بأنفسنا وأبنائنا[1]

- م. سامي بن عيد  

 تربية الأبناء التعامل مع الأولاد ، المراهقين

  • لا يوجد إنسان كامل، الكل يعتريه النقص والتقصير سواء كنا آباء أو أبناء، مربين أو متربين، فرفقاً بأنفسنا. 
  • التغيرات السلبية التي ظهرت ونلاحظها على أبنائنا أخذت وقتاً طويلاً حتى  أصبحت سلوكيات ظاهرة للعيان، فلذا تحتاج إلى وقت طويل وصبر لعلاجها والحصول على نتائج إيجابية. "لا نستعجل النتائج".
  • علينا التركيز على بناء علاقة إيجابية معهم حتى يمكن لهم تقبلنا ومن ثم تقبل حواراتنا وكي نستطيع التأثير عليهم.لا يمكنك التأثير مع وجود علاقة مدمرة. وكن صديقا لولدك وخاصة في مرحلة المراهقة وما بعدها ، وكما قيل "إذا كبر ابنك خاويه"
  • استحضر النية الخالصة لله  في كل ما تبذله في تربيتك أبنائك، وجدد هذه النية باستمرار. واسترشد بسيرة وهدي النبي المصطفى الهادي ﷺ .
  • السلوكيات هي نتاج الأفكار، فمن المهم مناقشة الأفكار في هدوء ومحاولة فهمها بنفس نظرة وفكر وعقلية الطرف الآخر حتى نستطيع فهمها ومعرفة أماكن الخلل ثم بناء خطة العلاج.
  • لا تستعجل في سرعة العلاج دون التفكير بكل خطوة وعواقبها قبل أن تقدم عليها حتى لا تهدم ما بنيته وتتعقد الأمور أكثر من قبل ،ويصعب العلاج ويتعقد.
  • ضع خطة متكاملة للعلاج، عالج المشكلة من عدة وجوه، وبأكثر من طريقة ونوّع الطرق والأساليب، واستعن بالحكماء من حولك، واجعل الحل متكاملاً.
  • ابنك مختلف عن إخوانه ولا يشبه غيره من الناس، فكل إنسان متفرد عن غيره ، هناك فروق فردية وقدرات وحاجات ورغبات وطباع مختلفة يجب مراعاتها، والعمل بمقتضاها. وما نجح مع الآخرين ليس شرطا أن ينجح مع ابنك.
  • ليست مواجهة الابن بالمشكلة التي يخفيها هي أسلوب مناسب لحل المشكلة في كثير من الأحيان[2]،  شعوره بالحياء من المجاهرة بالمعصية أمر إيجابي ويدل على شعوره بالذنب والخطأ، وعليك استثمار هذه النقطة والبناء عليها، ولا تهدم حاجز الحياء بينك وبينه. ويمكنك علاج المشكلة دون أن تواجهه مباشرة.
قال الإمام الغزالي رحمه الله:
"من دقائق صناعة التعليم أن يزجر المعلم المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ، فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف، ويهيج الحرص على الإصرار"[3]. 
  • راجع أساليبك السابقة وقيمها، كن صريحاً مع نفسك اعترف بأخطائك، ولا تبحث عن المبررات، اعتذر لمن أخطأت بحقه ، فالاعتذار من شيم الكبار. اعترافك بأخطائك يشجع الطرف الآخر على فعل نفس الشيء ويسهل عليه الأمر.
"كل بني آدم خطاء, وخير الخطّائين التوابون"[4].
الإصرار على الاستمرار في الأساليب غير المجدية يزيد الأمر سوءاً وتعقيداً. 
  • ليكن تركيزك على نقاط القوة والأفعال الإيجابية وأعمل على تعزيزها وتحفيزها، نوّع في أساليب التحفيز وأشكر وشجع كل تقدم يحرزه ابنك حتى لو كان دون المأمول. الإنجازات وإن كانت صغيرة هي أكبر محفز نحو النجاح.
  • التغافل عن الأخطاء الصغيرة يميتها، والتركيز عليها قد يثبتها ويعززها، ركز على الأولويات والأمور المهمة.
  • التغيير يحتاج منك مجاهدة ليس مع ابنك فقط بل مع نفسك، ويتطلب منك أن تضبط  وتدير انفعالاتك، وأن تصابر نفسك عن التذمر والتشكي، وعن الرجوع إلى عاداتك القديمة، فإن لم يكن لديك القدرة على مجاهدة نفسك، فكيف تتوقع ذلك من ابنك. 
  • قد يكون من الأفضل أحيانا أن يباشر غيرك علاج المشكلة ممن له تأثير وقبول كبير عند ابنك، دورك هو تقديم الدعم لهما والمتابعة وتحسين وتقوية علاقتك مع ابنك باستمرار.
  • الهداية من الله ، دورنا هو بذل أقصى الجهد في العلاج والصبر على البلاء والصبر على تقديم العون له برحمة وشفقة الأب ،وعلينا بالدعاء ثم علينا بالدعاء ثم علينا بالدعاء وتحري أوقات الإجابة لا نمل ولا نيأس من رحمة الله.
وتذكر دائما قوله تعالى
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ج }[5]



[1] تم نشر المقال في دورية كلية الطب بجامعة تبوك في تاريخ 6 أكتوير 2012م

[2] إلا إذا كان هناك مخاطر تخشاها على ابنك ولابد من التدخل السريع والمباشر

[3] إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ج1 ص57

[4] الحديث رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه.

[5] سورة البقرة الآية 286

تعليقات

  1. الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء هو الذي يصنع الفرق في تربيه الابناء .. فصلاح الذرية من صلاح القدوة

    ردحذف
    الردود
    1. جزاك الله خيرا ‘ ولا ننس أن دعوة الوالد مستجابة

      حذف
  2. مقال مهم جداً وثري
    ينقذون العالم أؤلئك الذين يُحسنون تربية أبنائهم .

    ردحذف
  3. جزاك الله خير
    والله المستعان

    ردحذف
  4. وفقك الله و زادك علما و فضلا و رحمة ... آمين

    ردحذف
  5. جزاك الله خير.

    ردحذف
  6. جزاك الله خير الجزاء ورحم الله والديك ووالدينا والمسلمين والمسلمات وأثابك الله
    مقال رائع جداً جداً

    ردحذف
  7. وفقك الله وزادك علما وبارك فيك 🌷

    ردحذف
  8. جميل جدا... اثراء العلاقة بين الوالدين وابنائهم ولو تعامل الجميع بطريقة تربوية سليمة مع مشاكل ابنائه لصلح المجتمع وقلت الانحرافات السلوكية والمجتمعية والاخلاقية عموما... ولايتأتي ذلك الا بجهود التربويون والمصلحون امثالكم حفظكم الله واصلح لنا ولكم النية والذرية..... 🌹🇸🇦🌴

    ردحذف
    الردود
    1. بارك الله فيك ، وتعليقك رائع وإضافة جميلة وجزاكم الله خيرا

      حذف
  9. الردود
    1. جزاكم الله خيرا ، وتشرفت بمرورك وتعليقك

      حذف
  10. تحية إجلال واكبار للمدرب والكوتش ابو البراء سامي العلاوي على هذا المقال الرائع والمفيد ولا أستطيع أقول إلا سلمت الأنامل التي كتبت هذه العبارات الجميلة التيتزيد من دفع عجلة المربين إلى الأمام
    وفقك الله وسدد خطاك

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين وجزاك الله خيرا ، تشرفت بكم وأسعدني مرورك وتعليقك ، حفظك الله ورعاك

      حذف
  11. بارك الله في علمكم وعملك مهندس سامي كلام جميل ومفيد اسأل الله أن يصلح شبابنا

    ردحذف
  12. نسأل الله أن يبارك في عملكم..... ويرحم الله والدينا ووالديكم أحياءا وأمواتا.
    أضرع إلى الله أن يزيدك علما....وأن يصلح لنا ولكم الذريه ولجميع المؤمنين

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين ، اللهم آمين وإياكم وجزاكم الله خيرا

      حذف
  13. كلام جميل ومفيد جزاك الله خير الجزاء ولدي أعتقاد في هذا الزمان ان الجهاد هوتربية جيل هذاالزمن فاأعان الله الأباء
    والامهات على حُسنِ تربيتهم والله المُععععع

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا تربية النفس وتربية الأولاد تحتاج مجاهدة وصبر وتصبر في هذه الأيام مع الانفتاح وكثرة المغريات ، نسأل الله لنا ولكم الثبات والإعانة والتوفيق

      حذف
  14. مقال أكثر من رائع جزاكم الله كل خير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انْتَقِ ما يليق بك

. انْتَقِ ما يليق بك   -  سامي بن عيد 21 شوال 1441هـ  قد يكون من حقك الغضب والانتقام لكن الذي يليق بك كظم الغيظ والعفو، قال تعالى { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [1]   ومن حقك كشف حقيقة البعض لكن الذي يليق بك الستر وحفظ ماء وجوههم.   قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ) [2] جاء رجل اسمه هزال بماعز الأسلمي ليقام عليه الحد في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل:  (لو سترته بثوبك كان خيرا لك) [3]  ومن حقك أن تمسك مالك عن بذله للبعض لأسباب مقنعه، لكن يليق بك العطاء والكرم والسخاء. {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] ومن حقك أن تحاسب وتقاضي ذوي رحمك أو أصدقاءك في حق لك، لكن يليق بك أن...

بوح تأخر كثيراً

  بوح تأخر كثيراً                                                                                                     بقلم سامي بن عيد                                                                                                                          ٢ جمادى الآخرة ١٤٤٣ أب حنون ... ابن بار ...  أحب إخوتي إلى قلبي ما زالت أسمع صوته الحنون يخاطب قلبي قبل أذني.. كان نعم الجار الطيب..  وجهه بشوش ... صاحب فضل وعلم ... كثير البذ...

دثار أبي

.  دثار أبي ( كلمات لم أستطع أن أبوح بها لوالدي هيبة منه ) عندما أعود بذاكرتي إلى أيام الطفولة، أتذكر البرد القارص للشتاء في بلدة الكرك ، كان ذلك في بداية السبعينيات الميلادية. في منتصف غرفة الجلوس في بيتنا كانت هناك مدفأة تعمل بالكاز ، والأرض مفروشة بسجاد وفوق السجاد تم وضع قطع من فرو الأغنام والتي تسمى بالجاعد. كان والدي حفظه الله في أغلب أمسيات تلك الأيام الباردة يرتدي فروة طفيلية وهي عبارة عن دثار مبطن بفرو صغار الأغنام. أسعد لحظات حياتي في تلك الساعات عندما يضمني والدي تحت جناحه ويدخلني تحت دثاره. عندها أشعر بدفء في جسدي الصغير ودفء من نوع آخر هو دفء حنانه ومشاعره. كان يطلق علي أسماء مختلفة مرة يدعوني بمعن ومرة مجاهد وغيرها من الأسماء المختلفة التي تشعرني بالأمان والتميز والسعادة الغامرة. وكلما مرت الأيام والسنون أكتشف أكثر أن دثار أبي يضم تحته الكثير والكثير من الأسر والأرحام والارامل والايتام والفقراء والمحتاجين، يساعد هذا ويضمد جراح هذا، ويمد يد العون لآخرين ، يساعد أحدهم في مشروعه الصغير ، ويقرض آخر ليشتري أرضا أو يبني بيتا ، بل وقف بنفسه على بناء عدد من...