التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قليل من الاهتمام الصادق يصنع الفرق


.

قبل أكثر من عشرين عاما لم يدر في خاطري أن التحية الصادقة العفوية التي كنت ألقيها على طفلة صغيرة لها عظيم الأثر في نفسها، كنت أحيانا أجد ميمونة ابنة أختي التي تسكن معنا في نفس العمارة تلعب على الدرج فأبادرها بالتحية المعتادة "حيا الله ميمونة" ، وكان ردها المعتاد ابتسامة جميلة صادقة ملؤها الحياء.

فقط قبل حوالي سنة أخبرتني أمها عن أثر ذلك على ابنتها في ذلك الوقت.

منح السعادة للآخرين في الغالب لن يكلفك شيئا يذكر ،ثَوَانٍ إضافية تمنحها لمن تقابله تقدم له ابتسامة أو كلمة حلوة مع اهتمام صادق تجاهه ، وسوف يصنع الكثير له وتصنع لك الكثير من الدعوات ومحبة الناس. 

(عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل علينا ولي أخ صغير يُكنى أبا عُمير، وكان له نغر يلعب به، فمات فدخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير) رواه البخاري ومسلم واللفظ لأبي داود 

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رواه الترمذي (3641)، وصححه الألباني  

جرب أن :

• تسلم على العمال الذين لا يأبه لهم أحد.

• أسأل زميلك عن صحة والده أو قم بزيارة والده المريض

• ابتسم في وجه عامل محطة الوقود وتحدث معه باهتمام، اسأله عن بلده أو عمله مثلا  ثم اختم حديثك بدعوة صادقة ان يعينه الله ويجمعه بأهله عن قريب أو  امنحه ريالا أو ريالين هدية.

• عبر عن امتنانك وشكرك للبائع والحارس وموظف الكاشير  ....  قل لهم أعانكم الله على الزحام أو الوقوف في الحر... واختم لقاءك بهم بدعوة صادقة.

• سلم على من عرفت ومن لم تعرف

عَنْ عَبْدِالله بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهمَا أنَّ رَجُلاً سَألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسْلامِ خَيْرٌ؟ قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». متفق عليه.

• اصنع ابتسامة على وجه كل من تقابل 

عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، قال: قال لي النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق)) رواه مسلم.

جرب ذلك وستجد العالم مختلفا ، سوف تضفي المحبة والسعادة أينما حللت وسيكون لك الاجر وسيحتفي الجميع بك دائما

كن مباركا أينما كنت ، فقليل من الاهتمام يصنع الفرق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انْتَقِ ما يليق بك

. انْتَقِ ما يليق بك   -  سامي بن عيد 21 شوال 1441هـ  قد يكون من حقك الغضب والانتقام لكن الذي يليق بك كظم الغيظ والعفو، قال تعالى { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [1]   ومن حقك كشف حقيقة البعض لكن الذي يليق بك الستر وحفظ ماء وجوههم.   قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ) [2] جاء رجل اسمه هزال بماعز الأسلمي ليقام عليه الحد في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل:  (لو سترته بثوبك كان خيرا لك) [3]  ومن حقك أن تمسك مالك عن بذله للبعض لأسباب مقنعه، لكن يليق بك العطاء والكرم والسخاء. {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] ومن حقك أن تحاسب وتقاضي ذوي رحمك أو أصدقاءك في حق لك، لكن يليق بك أن...

بوح تأخر كثيراً

  بوح تأخر كثيراً                                                                                                     بقلم سامي بن عيد                                                                                                                          ٢ جمادى الآخرة ١٤٤٣ أب حنون ... ابن بار ...  أحب إخوتي إلى قلبي ما زالت أسمع صوته الحنون يخاطب قلبي قبل أذني.. كان نعم الجار الطيب..  وجهه بشوش ... صاحب فضل وعلم ... كثير البذ...

دثار أبي

.  دثار أبي ( كلمات لم أستطع أن أبوح بها لوالدي هيبة منه ) عندما أعود بذاكرتي إلى أيام الطفولة، أتذكر البرد القارص للشتاء في بلدة الكرك ، كان ذلك في بداية السبعينيات الميلادية. في منتصف غرفة الجلوس في بيتنا كانت هناك مدفأة تعمل بالكاز ، والأرض مفروشة بسجاد وفوق السجاد تم وضع قطع من فرو الأغنام والتي تسمى بالجاعد. كان والدي حفظه الله في أغلب أمسيات تلك الأيام الباردة يرتدي فروة طفيلية وهي عبارة عن دثار مبطن بفرو صغار الأغنام. أسعد لحظات حياتي في تلك الساعات عندما يضمني والدي تحت جناحه ويدخلني تحت دثاره. عندها أشعر بدفء في جسدي الصغير ودفء من نوع آخر هو دفء حنانه ومشاعره. كان يطلق علي أسماء مختلفة مرة يدعوني بمعن ومرة مجاهد وغيرها من الأسماء المختلفة التي تشعرني بالأمان والتميز والسعادة الغامرة. وكلما مرت الأيام والسنون أكتشف أكثر أن دثار أبي يضم تحته الكثير والكثير من الأسر والأرحام والارامل والايتام والفقراء والمحتاجين، يساعد هذا ويضمد جراح هذا، ويمد يد العون لآخرين ، يساعد أحدهم في مشروعه الصغير ، ويقرض آخر ليشتري أرضا أو يبني بيتا ، بل وقف بنفسه على بناء عدد من...