التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهارة التشذيب

                         - م.سامي بن عيد 

  مع مضي الوقت وطول الزمن تتراكم داخل النفس شوائب وعوالق ضارة تثقلها وتضعفها أو تعيقها بالكلية عن الانطلاق نحو تحقيق أهدافها، فكما يقوم المزارع بتشذيب (تقليم) الأشجار للتخلص من الأغصان والأوراق الميتة أو الضعيفة فيعطي ذلك قوة أكبر للشجرة فتنمو أسرع ويزيد من قوة ثمارها، كذلك ينبغي أن يقوم الإنسان بتشذيب وتهذيب نفسه بشكل دوري للتخلص من معيقات النجاح.




عملية التشذيب والتهذيب تكسب النفس انطلاقة وراحة وتوفر مساحة داخل النفس لزراعة المفيد من المفاهيم والأفكار والعادات ذات القيمة العالية. وكما قيل التخلية قبل التحلية.

وحتى تكون عملية التشذيب فعالة ينبغي أن تكون شاملة ومتكاملة وتغطي معظم نواحي النفس والبيئة المحيطة بها ومن ذلك : 

* تطهير النفس من شوائب الذنوب والمعاصي وكل ما يبعد عن رضا الله عز وجل والتوبة إلى الله من ذلك كله.

* التخلص من العادات والتصرفات السيئة مثل التسويف والكسل والروتين والفوضى. ومن ثمّ بناء عادات إيجابية جديدة محلها.

* التخلص من الأشياء التي لا تضيف قيمة لك في حياتك وتسبب لك الإرباك والتشتت. مثل الأثاث القديم والملابس البالية والكتب الممزقة والأجهزة والأدوات والأشياء التي تملأ  المخازن والأرفف في بيتك ولم تستخدمها منذ سنوات ، لعدم الحاجة لها.

* التخلص من العلاقات التي تضرك أو تعيقك عن الانطلاق. مثل صحبة المحبطين والحاسدين أو اللاهين العابثين الذين لا هدف لهم في الحياة غير اللهو واللعب. وكذلك تقنين علاقاتك مع البعض الآخر إلى الحد الواجب ممن تلزمك صلتهم ويلحقك منهم أذى كثيراً.

* التخلص من مضيعات الوقت مثل بعض برامج التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتس آب غير المفيدة ، وفضول النظر في القنوات ومتابعة كل خبر وحكاية.

* التخلص من الأفكار والمفاهيم الضارة. مثل عدم قبول النقد والسعي نحو الكمال والمثالية، أو الاستغراق في أخطاء الماضي والقنوط، أو عدم الثقة في النفس أو التوجس والتشكيك في نوايا الآخرين دون دليل.

* التخلص من المشاعر السلبية والمحبطة. مثل الاستغراق في الأحزان أو الخوف غير المبرر والقلق والخنوع للواقع الصعب ، أو سرعة الانفعال والغضب، وغيرها من المشاعر السلبية....

وعملية التشذيب هذه هي عملية دورية تتكرر من حين لآخر كلما لزم الأمر ، وكلما أحسست بثقل في نفسك أو تباطؤ في المضي قدماً نحو أهدافك.

استعن بالله وفرغ نفسك وهيئ مكاناً مناسباً وهادئاً بعيداً عن المشتات للتفكير والمراجعة.
اكتب قائمة التشذيب الخاص بك ثم راجعها وادرسها بتمعن، استخر واستشر ثم قرر بحزم ولا تتردد لأن مما يصعب عملية اتخاذ القرار الرشيد هو ارتباطنا عاطفياً ببعض هذه الأشياء. بعد ذلك ضع خطة للتخلص من كل عنصر في هذه القائمة. وابدأ في التنفيذ مستعيناً بالله ولا تعجز.

                                                                     والله الموفق،،




تعليقات

  1. فعلا عندك حق في كل ذلك ربنا يبارك فيك وينفعنا وينفعك بكل جديد تقدموه لنا وشكرا جزيلا لك على هذه النصائح الجميلة

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين وإياكم وجزاكم الله خيرا 🌹

      حذف
  2. الله يجزاك خير باشمهندس . اوجزت وأفدت. المقال جميل بارك الله فيكم . أعتقد فعلاً عند أغلبنا عقدة نفسية الاحتفاظ بالأشياء بدون الاستخدام الصحيح لهذه المقتنيات .

    ردحذف
  3. بارك الله فيك ومتعك بتمام الصحة
    قارنت في جزئية التخلص من الاشياء التي لم تسدخمها مدة طويلة بقاعدة 5S
    جزاك الله الف خير

    ردحذف
    الردود
    1. وبارك فيكم أيضا
      كلامك صحيح ، وكنت فكرت أن أشير إلى قاعدة 5S في منهجية كايزن لكن خشيت الإطالة.

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انْتَقِ ما يليق بك

. انْتَقِ ما يليق بك   -  سامي بن عيد 21 شوال 1441هـ  قد يكون من حقك الغضب والانتقام لكن الذي يليق بك كظم الغيظ والعفو، قال تعالى { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [1]   ومن حقك كشف حقيقة البعض لكن الذي يليق بك الستر وحفظ ماء وجوههم.   قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ) [2] جاء رجل اسمه هزال بماعز الأسلمي ليقام عليه الحد في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل:  (لو سترته بثوبك كان خيرا لك) [3]  ومن حقك أن تمسك مالك عن بذله للبعض لأسباب مقنعه، لكن يليق بك العطاء والكرم والسخاء. {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] ومن حقك أن تحاسب وتقاضي ذوي رحمك أو أصدقاءك في حق لك، لكن يليق بك أن...

بوح تأخر كثيراً

  بوح تأخر كثيراً                                                                                                     بقلم سامي بن عيد                                                                                                                          ٢ جمادى الآخرة ١٤٤٣ أب حنون ... ابن بار ...  أحب إخوتي إلى قلبي ما زالت أسمع صوته الحنون يخاطب قلبي قبل أذني.. كان نعم الجار الطيب..  وجهه بشوش ... صاحب فضل وعلم ... كثير البذ...

دثار أبي

.  دثار أبي ( كلمات لم أستطع أن أبوح بها لوالدي هيبة منه ) عندما أعود بذاكرتي إلى أيام الطفولة، أتذكر البرد القارص للشتاء في بلدة الكرك ، كان ذلك في بداية السبعينيات الميلادية. في منتصف غرفة الجلوس في بيتنا كانت هناك مدفأة تعمل بالكاز ، والأرض مفروشة بسجاد وفوق السجاد تم وضع قطع من فرو الأغنام والتي تسمى بالجاعد. كان والدي حفظه الله في أغلب أمسيات تلك الأيام الباردة يرتدي فروة طفيلية وهي عبارة عن دثار مبطن بفرو صغار الأغنام. أسعد لحظات حياتي في تلك الساعات عندما يضمني والدي تحت جناحه ويدخلني تحت دثاره. عندها أشعر بدفء في جسدي الصغير ودفء من نوع آخر هو دفء حنانه ومشاعره. كان يطلق علي أسماء مختلفة مرة يدعوني بمعن ومرة مجاهد وغيرها من الأسماء المختلفة التي تشعرني بالأمان والتميز والسعادة الغامرة. وكلما مرت الأيام والسنون أكتشف أكثر أن دثار أبي يضم تحته الكثير والكثير من الأسر والأرحام والارامل والايتام والفقراء والمحتاجين، يساعد هذا ويضمد جراح هذا، ويمد يد العون لآخرين ، يساعد أحدهم في مشروعه الصغير ، ويقرض آخر ليشتري أرضا أو يبني بيتا ، بل وقف بنفسه على بناء عدد من...